jeudi 28 février 2019

علينا أن نرضخ لحقيقة أنّ نوعا جديدا من الإرهاب قد وُلــِـدَ أخيرا. إنّه شكلٌ جديد من الفعل الذي يُمارس اللّعبة، و يستحوذ على قواعدها لكي يتمكّن من التشويش عليها. فهؤلاء الإرهابيين لا يكتفون بأنّهم لا يُقاتلون بأسلحة متكافئة (لأنّهم يُـراهنون على موتهم الخاصّ، وهو الأمر الذي لا يجد ردّا مُمكنا)، بل استحوذوا أيضا على كافة أسلحة القوّة المُهيمنة: أي المال، و المضاربة في البورصة، و تكنولوجيا المعلوماتية، و تقنيات الطيران، و البعد المشهدي، و الشّبكات الإعلامية. لقد اكتسبوا كلّ ما توفّره الحداثة و العولمة، من دون تغيير في الهدف الذي يقوم على تدميرها. و الأدهى أنّهم استخدموا شؤون الحياة اليوميّة الأمريكية كـقـِناع و كغِطاء لِلُعبة مزدوجة. إنّهم ناموا في ضواحي أمريكا، و قرأوا، و درسوا في أجواء عائلاتها، قبل أن يستيقظوا بين ليلة و ضحاها كقنابل بشرية موقوتة. إنّ دُربتهم على تدبير هذه الحياة السرّية ببراعة، قد تكون إرهابا، يُساوي إرهاب التفجيرات المذهلة يوم 11 سبتمبر. ذلك لأنّها أصبحت تثير الشّبهات في أيّ فرد من الناس: ألم يصبح أيّ إنسان مُـسَالـِـمٌ، إرهابيَّا بالقوّة ؟ بودريار من مقال: "ذهنية الإرهاب" تمت الاستعانة بالترجمة العربية: بسّام حجار ضمن كتاب: "ذهنية الإرهاب"/ المركز الثقافي العربي (المغرب / لبنان)/ ط 1. 2003. ص:27